علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

230

شرح جمل الزجاجي

يصف درّة ، والفرات الماء العذب . ومعلوم أنّ اللؤلؤة لا تكون إلّا في الماء الملح . فمنهم من قال : غلط ، فظنّ أنّ اللؤلؤة تكون في الفرات ، فلا يكون ضرورة ، ومنهم من قال : إنّ هذا الأمر لا يغلط فيه أبو ذؤيب ، لأنّ مسكنه كان في الجبال المطلّة على البحر ، وهو موضع اللؤلؤة ، فإنّما أراد الماء الملح ، فلما كان ناجعا في حقّها ، جعله بالإضافة إليها فراتا تشبيها بالفرات في أنّه ناجع في الأبدان . وقيل : إنّه أراد بقوله : " يدوم الفرات " ، ماء اللؤلؤة وهو البريق الذي فيها ، وجعله فراتا لأنّ أعلى المياه كان فراتا ، وهو على كلا الوجهين ضرورة ، لأنّه استعار للشيء اسم غيره مجازا وتشبيها . ومن البدل المقيس في الضرائر أن تستعمل للشيء ما لا يكون إلّا لغيره على وجه التشبيه والمجاز . فمنه قول الحطيئة [ من الطويل ] : سقوا جارك العيمان لمّا جفوته * وقلّص عن برد الشراب مشافره " 1 " فاستعار المشفر للإنسان وإنّما هو للبعير . وقول الآخر يصف إبلا [ من الرجز ] : " 937 " - يسمع فيها مثل صوت المسحل * بين وريديها وبين الجحفل والحشو في حفّانها كالحنظل

--> محل رفع فاعل . من لطمية : " من " : حرف جر زائد ، " لطمية " : اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه تمييز . يدوم : فعل مضارع مرفوع بالضمة . الفرات : فاعل مرفوع بالضمة . فوقها : مفعول فيه ظرف مكان متعلق بالفعل يدوم ، و " ها " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . ويموج : " الواو " : حرف عطف ، " يموج " : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره : هو . وجملة " جاء " : بحسب الفاء . وجملة " يدوم الفرات " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " يموج " : معطوفة على جملة لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " يدوم الفرات " والفرات الماء العذب واللؤلؤة لا تكون إلا في الماء المالح فغلط . ( 1 ) تقدم بالرقم 772 . ( 937 ) - التخريج : الرجز لأبي النجم في الطرائف الأدبية ص 65 ، 71 ؛ ولسان العرب 9 / 52 ( حفف ) ؛ وتاج العروس 23 / 155 ( حفف ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب 11 / 103 ( جحفل ) ، 13 / 125 ( حفن ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1312 ، 1321 . -